للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما حركة الشمس فبها ينشر الله النور والحرارة في العالم، ولو كانت واقفةٌ في مكانٍ واحد أبدًا، لاشتد الحر في ذلك الموضع، واشتد البرد في سائر المواضع، فاحترق من في الموضع الأول، وتجمد من في الموضع الثاني، ولكن الحكيم العليم الرحيم بعباده جعلها تجري من جهةٍ إلى جهة، فلا يبقى موضعٌ مكشوف إلا أخذ حظه من الإنارة والحرارة: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)[يس: ٣٧ - ٤٠].

وأما منافع ميلها في حركتها عن خط الاستواء؛ فلأجل أن تحصل منافعها للمخلوقات في كل بقعة من الأرض.

فسبحان الخلاق العليم الحكيم في خلقه وتدبيره: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨٦)[الحجر: ٨٦].

وأما القمر فقد جعله الله للتوقيت الشهري، كما أن الشمس للتوقيت اليومي، والقمر آية الليل، والشمس آية النهار: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)[الإسراء: ١٢ - ١٤].

وجعل سبحانه في طلوع القمر مصالح، وفي غروبه مصالح.

ففي طلوعه نفعٌ لمن ضل الطريق، ونفعٌ لبعض الحيوانات والحشرات التي تطلب رزقها ليلًا لا نهارًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>