أما حركة الشمس فبها ينشر الله النور والحرارة في العالم، ولو كانت واقفةٌ في مكانٍ واحد أبدًا، لاشتد الحر في ذلك الموضع، واشتد البرد في سائر المواضع، فاحترق من في الموضع الأول، وتجمد من في الموضع الثاني، ولكن الحكيم العليم الرحيم بعباده جعلها تجري من جهةٍ إلى جهة، فلا يبقى موضعٌ مكشوف إلا أخذ حظه من الإنارة والحرارة: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس: ٣٧ - ٤٠].
وأما منافع ميلها في حركتها عن خط الاستواء؛ فلأجل أن تحصل منافعها للمخلوقات في كل بقعة من الأرض.