وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
والخشوع هو الخضوع لمن ترى أنه فوقك بلا منازع، والناس متفاوتون في المواهب، وقد يستكبر الإنسان رجلًا كان أو امرأة بما عنده من علمٍ أو قوةٍ، أو مالٍ أو جمال وغيرها من المواهب التي وهبها الله له: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ [العلق: ٦ - ٧].
ومن رحمة الله ﷿ أن جعل الله للمؤمنين بيئةً في الدنيا، لتدريبهم على الخشوع لكبرياء الله ﷿، وأعطى بعض الناس أشياء تميزهم عن غيرهم؛ ليخضع هذا لهذا، فيخضع العبد لسيده، ويتطامن الجاهل للعالم، والفقير للغني، ويذل الضعيف للقوي، والصغير للكبير.
كل واحد من هؤلاء يخضع لمن فوقه، حتى يحصل حاجته تربية له؛ لكي لا يستكبر على من له إليه حاجة، ولو اعتز واستكبر على من له إليه حاجة فسدت الدنيا: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣٢].
فإذا تطامن كبرياء الإنسان إلى من يرى فيه حاجة لا يجدها في نفسه، حصلت له الفائدة التي يطلبها، فهذا بين البشر.