فكل مخلوقٍ من عالم الجماد، وعالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الإنسان، وعالم الملائكة، وعالم الجن، كل مخلوق يسبح بحمد ربه، وله سُنّةٌ يسير عليها في هذه الحياة، تدل على جلال اللّه و جماله، وعظمة ملكه وسلطانه، وكمال حكمته، وكثرة العابدين له.
فالشمس لها سُنّة تسير عليها، والقمر له سُنّة، والليل له سُنّة، والنهار له سُنّة، والنبات له سُنّة، والحيوان له سُنّة، والرياح لها سُنّة، والأنهار لها سُنّة، والبحار لها سُنّة، والإنسان كذلك مخلوقٌ من مخلوقات الله محتاج إلى سُنّةٍ يسير عليها في جميع الأحوال، ليسعد في الدنيا والآخرة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وهذه السُنّة هي الدين الذي أكرمه اللّه به، وشرعه له، ورضيه له، ولا يقبل منه غيره، وسعادته وشقاوته مرتبطة بمدى تمسكه به، أو إعراضه عنه، وهو مُختارٌ في قبوله أو رفضه، متحملٌ لمسؤولية اختياره: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف: ٢٩ - ٣٠].
وثوابه وعقابه بقدر أداء الأمانة، وتنفيذ ما أمره الله به كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ