للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النار، و الحرمان من الجنة: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

ومن الأفعال ما هو متحدٌ في حقيقته وذاته، ولكنه يُنهى عنه تارة لقبح ثمراته، ويؤمر به تارة لحسن ثمراته، و يُباح تارة لمصلحة الإقدام عليه، أو الإحجام عنه، ولذلك أمثلة:

أحدها: القتل، وهو ثلاثة أقسامٍ باعتبار ثمراته، لا باعتبار ذاته؛ لأن ذاته إفسادٌ و إتلاف.

فالأول: قتلٌ حسن، لحسن ثمراته، كقتل من يجب قتله من الكفار والمسلمين المعتدين، أما قتل الكافر، فلما فيه من محو الكفر الذي هو من أفسد المفاسد، وأما قتل الجاني من المسلمين؛ فلما فيه من حفظ الأرواح، و زجر الجناة عن الجنايات: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].

وقال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)[البقرة: ١٩٣].

وقال الله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)[البقرة: ١٧٩].

الثاني: قتل المسلمين حرام، لقبح ثمراته، لما فيه من العدوان بغير حق، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].

الثالث: قتل من يجوز قتله بالقصاص من الجناة، فهذا حسنٌ، لحسن ثمراته كما قال سبحانه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)[البقرة: ١٧٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>