للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس: باب الذِل والهوان، كمن يسأل الناس، ويتذلل لهم؛ ليعطوه. فالأول وهو باب الإيمان والتقوى أعلاها وأشرفها وأزكاها، وهو طريق الأنبياء والصالحين، والثاني مباح مأمور به شرعا، والثالث مباح شرعا، والرابع أخطرها وأشدها إثما، والخامس أخسها وأدناها: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)[المائدة: ٦٥ - ٦٦].

• فقه الرزق:

من جاءه المال عن طريق الكسب الحلال أو الميراث أو الهدية ونحو ذلك فهذا من الرزق الذي أباحة الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)[البقرة: ١٧٢].

ومن سرق وأكل الحرام، فليس هذا من الرزق الذي أباحة الله له، ولكن هذا الرزق الذي سبق به علم الله وقدره، فكما أن الله كتب على العبد ما يعمله من خير، ومن شر، فهو يثيبه على الخير، ويعاقبه على الشر؛ لأنه الفاعل، فكذلك كتب ما يرزقه العبد من حلال وحرام، وهو يثيبه على الحلال، ويعاقبه على الحرام، وكل ذلك واقع بمشيئة الله وقدره، ولا عذر لأحد بالقدر، بل القدر نؤمن به، ولا نحتج به على ركوب المعاصي، والرزق الحلال الذي كتبه الله لعباده هو لمن يتقيه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>