ومن ليس من المتقين ضمن له ما يسد حاجته، بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا، ثم يعاقبه في الآخرة. والله ﷿ أباح الرزق لمن يستعين به على طاعة الله، ولم يبيحه لمن يستعين به على معصية الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
الأسباب التي يحصل بها الرزق كثيرة، وهى من جملة ما قدره الله وكتبه، فإذا قدر الله أنه يرزق العبد بسعيه وكسبه، ألهمه الله السعي والاكتساب، وما قدر الله له من الرزق بغير اكتساب، يأتيه بغير اكتساب، عن طريق الميراث أو الوصية أو الهدية ونحوها، و أكثر الذين يتركون الأسباب، يرزقون على أيدي من يعطيهم، إما هدية، أو صدقة، أو نذر، أو كفارة أو غيرها، والمؤمن يفعل السبب المأمور به، ويتوكل على الله فيما يخرج عن قدرته، وغاية قدرته تحصيل السلعة ونقلها وعرضها، فنفعل الأسباب بأيدينا، ونتوكل على الله بقلوبنا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].