أما إلقاء الرغبة في قلب من يطلبها، وبذل الثمن الذي يربح به وقت البيع، هذا كله بيد الله وحده، وليس مقدورا للعبد: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
والله قسم على عباده الأرزاق، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣١ - ٣٢].
فالله ﷿ قادر على كل شيء، يعلم ما كان وما يكون وما سيكون، قدر جميع الأرزاق كمية ونوعية، ومكانا وزمانا لكل مخلوق: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦)﴾ [هود: ٦].
هل يزيد الرزق وينقص؟
الرزق نوعان:
أحدهما: ما كتبه الله وعلمه وقدره أنه يرزقه لعبده، هذا لا يتغير.
الثاني: ما كتبه الله، وأعلَم به الملائكة، وهذا يزيد وينقص على حسب الأسباب، فإن الله يأمر الملك أن يكتب رزق العبد وأجله، وإن وصل رحمه زاده الله ﷿.
عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٠٦٧)، ومسلم برقم (٢٥٥٧).