للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان متعلقاً بحق من حقوق الله كحد الزنى، أو القذف، أو السرقة ونحوها، فيجوز الرجوع عنه؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، وحقوق الله مبنية على العفو والمسامحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل/ ٩٠].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٣٥)[النساء: ١٣٥].

وَعَنْ جَابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ أتَى النَّبِيَّ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: «هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أحْصَنْتَ» قال: نَعَمْ، فَأمَرَ بِهِ أنْ يُرْجَمَ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالحَرَّةِ فَقُتِلَ». متفق عليه (١).

• شروط صحة الإقرار:

يصح الإقرار من كل بالغ، عاقل، مختار، جائز التصرف.

فلا يصح إقرار الصغير، والمجنون، والمكره، والمحجور عليه، ولا يصح الإقرار بما يحيله العقل أو العادة؛ لأنه كذب، ولا يحل الحكم بالكذب.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢٧٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٧/ ١٦٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>