للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أحوال الإقرار:

إقرار الإنسان على نفسه له حالتان:

إقرار واجب: وهو إذا كان في ذمة الإنسان حق لله كالزكاة ونحوها، أو حق لآدمي كالدَّين ونحوه.

ثانيًا: إقرار جائز: وهو إذا كان على المكلف حد من حدود الله تعالى كالزنا والسرقة ونحوهما، والستر على نفسه والتوبة من ذلك أولى.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَسُولَ الله وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إنّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحّىَ تِلقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله إنّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ، فَلَمّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ الله ، فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟». قَالَ: لَا، قَالَ: «هَلْ أَحْصَنْتَ؟». قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله : «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». متفق عليه (١).

• حكم الرجوع عن الإقرار:

إذا صح الإقرار وثبت:

فإن كان متعلقاً بحق من حقوق الآدميين فلا يجوز الرجوع عنه، ولا يُقبل منه، وإن كان متعلقاً بحق من حقوق الله كحد الزنا، أو الخمر، أو السرقة ونحوها، فإنه يجوز الرجوع عنه؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، وحقوق الله ﷿ مبنية على التسامح والعفو: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢٧٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٧/ ١٦٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>