للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطبقة الرابعة: طبقة ورثة الرسل.

وهؤلاء هم خلفاء الرسل في أممهم، وهم القائمون بما بُعثوا به علمًا وعملًا وتعليماً ودعوةً للخلق إلى الله على طريقتهم ومنهجهم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسل والأنبياء، وهي مرتبة الصديقية، وهؤلاء قد أنعم الله في كتابه بعمل الأنبياء فقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)[النساء: ٦٩ - ٧٠].

وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

وهؤلاء هم الربانيون، وهم الراسخون في العلم، وهم الوسائط بين الرسول وأمته، فهم حلفاؤه وأولياؤه، وهم حملة دينه إلى الناس، وهم مضمون لهم أنهم لا يزالون على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.

وهؤلاء أفضل درجات الأمة بعد الأنبياء والمرسلين، ولو لم يكن من فضلهم وشرفهم إلا أن كل من علَّم وعمل بتعليمهم وإرشادهم، وعلَّم غيره ذلك، كان له مثل أجره على آباد الدهور، فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله.

<<  <  ج: ص:  >  >>