للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء الذين تنصب لهم منابر من نور، على يمين الرحمن يوم القيامة كما قال النبي : «إن المقسطينَ عند اللِه، على منابرَ من نورٍ عن يمينِ الرحمنِ ﷿ وكلتَا يديهِ يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا». أخرجه مسلم (١).

وهم أحد الأصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله قال النبي : «سبعةٌ يُظلِّهم اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأ في عبادة اللهِ، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ في المساجدِ، ورجلان تحابّا في اللهِ، اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دعَتْه امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف اللهَ، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينُه ما تنفق شمالُه، ورجلٌ ذكر اللهَ خاليًا، ففاضت عيناه». متفق عليه (٢).

فلما كان الناس في ظل عدلهم في الدنيا، كانوا في ظل عرش الرحمن يوم القيامة، ظلًا بظل جزاءً وفاقًا.

فيا لها من مرتبة ما أشرفها، ومنزلة ما أعلاها، أن يكون الوالي أو الإمام على فراشه، والناس يعملون بالخير، ويتلون القرآن، وتقوم سوق البر والأعمال الصالحة في كل مكان، وكل زمان، وفي كل مدينة، وكل قرية وكل بيت، وكل مسجد، وكل سوق، وكل ذلك يُكتب في صحائف حسناته وتزداد كل وقت مادام يُعمل بعدله، ومادام ناصحًا لرعيته.

وأين هذا من الإمام الغاش لرعيته، الظالم لهم، الذي قد حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار.


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٨/ ١٨٢٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٢١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>