للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطبقة السابعة: هي طبقة أهل الإيثار والصدقة والإحسان.

وهم أهل الإحسان إلى الناس بأموالهم، على اختلاف حاجاتهم ومصالحهم، من تفريج كرباتهم، ودفع ضروراتهم، وكفايتهم في مهماتهم، فهم أحد الصنفين في قوله : «لا حسد إلا في اثنتيْنِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا، فسلَّطَه على هَلَكَتِه في الحقِّ، ورجلًا آتاه اللهُ حكمةً، فهو يَقضي بها ويُعلِّمُها». متفق عليه (١).

ومعناه لا ينبغي لأحد أن يغبط أحداً على نعمة، ويتمنى مثلها إلا أحد هذين، وذلك لما فيهما من منافع، النفع العام، والإحسان المتعدي إلى الخلق، فهذا ينفعهم بعلمه، وهذا ينفعهم بماله، والخلق كلهم عباد الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعباده: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وهذان الصنفان أنفع الناس لعباد الله، ولا يقوم أمر الناس ولا يعمر العالم إلا بهما.

وقد مدح الله أهل الإنفاق في سبيل الله، وأثنى عليهم وبين عظمة جودهم وإحسانهم فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)[البقرة: ٢٧٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣)، ومسلم برقم: (٢٦٨/ ٨١٦)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>