للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء هم أئمة الكفر، الذين كفروا، وصدوا عن سبيل الله، يصدون عباد الله عن الدخول في دين الله بالترغيب والترهيب: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)[النحل: ٨٨].

فهؤلاء عذابهم مضاعف، ولهم عذابان:

عذاب بالكفر .. وعذاب بصد الناس عن الدخول في الإسلام.

فكما أن للداعي للهدى مثل أجور من تبعه، فكذلك للداعي إلى الضلال مثل آثام من تبعه، واستجاب له، ولا ريب أن هذا يتضاعف ويتزايد مثل من اتبعه وضل به، ولهذا كان فرعون وقومه في أشد العذاب، لعظيم جرمهم وفسادهم كما قال سبحانه: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)[غافر: ٤٦].

فهؤلاء رؤساء الكفار، استحقوا أشد العذاب، لغلظ كفرهم، وصدهم عن سبيل الله، وعقوبتهم لمن آمن بالله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)[الحج: ٢٥].

فليس عذاب الرؤساء في النار كعذاب أتباعهم، ولهذا كان عدو الله إبليس أشد أهل النار عذابًا، لأنه إمام كل كفر وشرك، وشر وفساد، وإمام كل كافر ومشرك، وصاحب شر، وصاحب فساد، فما عُصي الله إلا على يديه وبسببه، ثم الأخبث فالأخبث من نوابه في الأرض ودعاته.

والكفر يتفاوت، فكفر أغلظ من كفر، وظلم أعظم من ظلم، ومعصية أغلظ من معصية، وكما أن الجنة درجات، فكذلك النار دركات، ولكل عامل

<<  <  ج: ص:  >  >>