شيء من مخلوقاته، الحي الذي أعطى كل مخلوق حياة تخصه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
فسبحان من أجرى أمره بالحياة والموت على جميع مخلوقاته، وتفرد بالحياة التي لم يسبقها عدم، ولا يلحقها زوال، هو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، هو الحي الذي يحيي الخلق من العدم، ويحيي الخلق بعد الموت، ويحيي القلوب بالمعرفة والاتصال به: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)﴾ [الحديد: ٢].
واعلم أن كل إنسان حي الذات، ميت الصفات، فإذا آمن بالله أحيا الله قلبه بالإيمان، وأحيا روحه بالأخلاق الحسنة، وأحيا جوارحه بالأعمال الصالحة، فالمؤمن حي القلب، إذا ذكر ربه وقرأ القرآن دمعت عينه، واقشعر جلده، يحب ربه، ويعظم مولاه، ويسبح بحمده، ويدعوه ويذكره، ويطيعه ويعبده: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فسبحان الحي القيوم الذي كل شيء، وكل حي، وكل ميت، وكل ما في عالم الغيب والشهادة، عبد له، يسبح بحمده، ويشهد بوحدانيته، ويخضع لأمره، ويستجيب لمشيئته، ويسرع لإرادته: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٣ - ٤٤].