أما الحي الذي يموت، أو الميت، أو الجماد، فكل هؤلاء وجميع المخلوقات لا يستحقون شيئًا من العبادة؛ لأنهم من العبيد الفقراء الذين لم يكونوا شيئًا حتى خلقهم الله، وكلهم عبيده، وتحت قهرهِ وسلطانه، شاهدون بوحدانيته، ومسبحون بحمده، وخاضعون لمشيئتهِ، ومسرعون إلى إرادته، فكلهم فقراء إليه سبحانه: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (١٩) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١)﴾ [النحل: ١٧ - ٢١].
بل المستحق للعبادة وحدهُ لا شريك له هو الحي الذي لا يموت، العليم بكل شيء، الذي وهب الحياة لكل حي: ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨)﴾ [الفرقان: ٨].
فسبحان الحي القيوم الذي خلق الحياة في كل حي فصار حيًا، الحي الذي يملك خزائن الحياة والأحياء، الحي الذي يُحي ما شاء بما شاء، أحيا الأرض بالنبات وأحيا الأجساد بالأرواح، وأحيا القلوب بالإيمان: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس: ١٢].
والحي القيوم من أعظم أسماء الله الحسنى، وعليهما مدار جميع الأسماء الحسنى، وجميع صفات الله راجعةُ إليهما، ويرجى أن يكونا هما اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب.