أما النظرة الأولى فتزيد الإنسان حسرةً وندمًا وألمًا.
وإذا أراد الله قبض عبدٍ بأرضٍ جعل له فيها حاجة، ويجب على المسلم أن يُحسن الظن بالله تعالى عند الموت لقوله ﷺ:«لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ ﷿». أخرجه مسلم (١).
والموت هو تغير حال الإنسان، وانتقالهُ من دارٍ إلى دار، ومن حالٍ إلى حال، والروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة، أو منعمة، ومفارقتها للجسد معناه خروج الجسد عن طاعتها، وسكونه عن الحركة بفقدها، فإن الأعضاء والجوارح آلات للروحِ تستعملها.
والروح بنفسها تعلم الأشياء من غير إعلام، ولذلك قد يتألم الإنسان بنفسه بأنواع الغم والحزن والكمد، ويتنعم بأنواع الفرح والسرور، وكل ذلك لا يتعلق بالأعضاء: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
فكل ما هو وصفٌ للروح بنفسها، فيبقى معها بعد مفارقة الجسد، وما هو لها بواسطة الأعضاء، يتعطل بموت الجسد، إلى أن تعاد الروح إلى الجسد عند البعث، وكل أعضاء الإنسان آلاتٌ، والروح، مستعملةٌ لها، والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها على الروح، والإنسان في الحقيقة هو