ولما كان التكليف من الله ﷿ يستلزم أمرين، ليتم الاختيار، فقد أمر الله ﷿ كل إنسان ونهاه، فأمره بفعل ما ينفعه ويصلحه ونهاه عما يضره ويفسده: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
وقد ابتلى الله ﷿ آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام، حيث أمرهما بالسكنى في الجنة، وتناول ما شاءا رغدًا، ونهاهم عن الاقتراب من الشجرة التي نهاهم الله ﷿ عنها: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [البقرة: ٣٥].
فأكلا من الشجرة، ثم تابا فتاب الله عليهما.
أما إبليس فكان ذنبه العظيم ترك الأمر وذلك يدل على الكبر والعجب، وأما ذنب آدم وزوجه فهو الضعف والأكل مما نهى الله ﷿ عنه كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [البقرة: ٣٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
وكذلك كانت سنة الله ﷿ في ذرية آدم ﵊، حيث ابتلاهم بالأوامر والنواهي، والطاعات والمعاصي، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه كما قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ