للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

وكمال العبودية يحصل بثلاثة أشياء:

تصديق الأخبار .. وامتثال الأوامر .. واجتناب النواهي.

كما قال سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)[الأنعام: ١١٥].

صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام، فالله ﷿ ما أمر بشيء إلا أعان عليه، ولا نهى عن شيء إلا أغنى عنه، ولا أباح شيئاً إلا سهل الوصول إليه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وقال ﷿ ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)[الزمر: ٣٣].

والأوامر الشرعية غذاء تتغذى به الأبدان والقلوب، والمناهي الشرعية سمومٌ مهلكة للأبدان والقلوب، والأوامر الشرعية ثقيلة على النفوس، لأن النفوس تحب الشهوات، والنواهي الشرعية خفيفة على النفوس: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

واجتناب المناهي الشرعية، أشد من فعل الأوامر الشرعية، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، لأنها ضارة، بينما الأوامر الشرعية قيدت بالاستطاعة كما قال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>