للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا منه ما استطعتم». متفق عليه (١).

فأعمال البر سهلة يعملها البر والفاجر، أما المعاصي فلا يتركها إلا صدّيق، وبذلك نعلم أن كمال العبودية في اجتناب المناهي الشرعية.

لهذا منّ الله ﷿ علينا بعونه وفضله، ببيان المناهي الشرعية، في ضوء القرآن والسنة، ليحذرها الناس، ويبتعدوا عن شرها، وضررها، وخطرها، فإن المناهي إذا استطار شرها وقع فيها العبد، وأفسدت دنياه وآخرته؛ لأنها تضر بلا شك، وضررها على القلوب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران: ١٦٤].

ليس في الدنيا والآخرة شر وداء إلا وسببه الذنوب والمعاصي.

فالذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده، ولعنه، ومسخ ظاهره، وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدل بالقرب بعدًا، وبالرحمة لعنًا، وبالجمال قبحًا، وبالجنة نارًا تلظى، وبالإيمان كفرًا، ذلك كله بسبب الذنوب والمعاصي، وذلك حين امتنع عن السجود لآدم، وعصى ربه كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٢٨٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣٠/ ١٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>