وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم، حتى علا الماء فوق رءوس الجبال في عهد نوح ﷺ، إلا الذنوب والمعاصي؟! وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كلهم كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية، ودمرت ما مرت عليه، ديارهم و حروثهم و زروعهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة إلا الذنوب والمعاصي.
وما الذي أرسل على ثمود الصيحة، حتى قطّعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم إلا الذنوب والمعاصي؟!.
وما الذي رفع قرى اللوطية، حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، وأهلكهم جميعًا، ثم أتبعهم بحجارة من السماء أمطرها عليهم، إلا الذنوب والمعاصي.
وما الذي أرسل على قوم شعيب ﷺ سحائب العذاب كالظلل إلا الذنوب والمعاصي.
وما الذي ألقى فرعون وجنوده في البحر، ثم نقل أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق، إلا الذنوب والمعاصي.
وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله إلا الذنوب والمعاصي؟!.
وما الذي بعث على بني إسرائيل قومًا أولي بأسٍ شديد، فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال، وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال، إلا الذنوب والمعاصي.
وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات مرةً بالقتل والسبي، وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، إلا الذنوب والمعاصي: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].