الدنيا دار الإيمان والعمل، والآخرة دار الثواب والعقاب.
والدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر.
والسجين في الدنيا له أربع صفات:
الأول: الزهد في كل شيء.
الثاني: القناعة بأي شيء من الطعام واللباس والسكن.
الثالث: السمع والطاعة لأوامر أهل السجن.
الرابع: انتظار الفرج بالخروج من السجن.
وهكذا المؤمن في هذه الدنيا يزهد في كل شيء، ويقنع بأي شيء، ويسمع ويطيع لله ﷿، وينتظر الفرج من الله ﷿، لينال رضاه، ويدخل جنته، فالدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، والإنسان في الدنيا لا يزال في الحبس.
فأول الحبوس: صلب الأب
وثانيها: بطن الأم
وثالثها: المهد.
ورابعها: الكد على العيال.
وخامسها: مرض الموت.
وسادسها: القبر.
فإن خرجت منه إلى الجنة نسيت مرارة كل حبسٍ تقدم، وإن خرجت منه إلى النار، فذلك حبس الأبد، وخسارة الأبد: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزمر: ١٥].