الأول: يوم يولد، فيخرج من بطن أمه إلى دار هَم في عالم جديد.
الثاني: يوم يموت ويدفن مع الموتى، فيجاور جيراناً لم يرى مثلهم من قبل.
الثالث: يوم يبعث فيشهد مشهدًا لم يرى مثله قط.
ولذلك قال عيسي بن مريم: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)﴾ [مريم: ٣٣].
والدين بالنسبة للعباد قسمان:
١ - دين شرعي أمري: وهي الأوامر والنواهي.
٢ - ودين حسابي جزائي: وهو الثواب والعقاب الذي ثمرته الجنة أو النار.
وكلاهما لله وحده، فالدين كله أمرًا وجزءًا لله وحده لا شريك له.
والمحبة أصل ذلك كله، فما شرعه الله لعباده، وأمر به فإنه يحبه ويرضاه، وما نهى عنه فإنه يكرهه ويبغضه؛ لمنافاته لما يحبه ويرضاه.
ودين العبد لله إنما يُقبل إذا كان عن محبة ورضا، وكذلك دين الله الجزائي فإنه يتضمن مجازاة المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، وكلٌ من الأمرين محبوب للرب ﷿ فإنهما عدل الله وفضله، وكلاهما من صفات كماله.
والله ﷿ يجب أسماءه وصفاته وأفعاله، ويحب من يحبهما، ويحب من يعمل بموجبهما.
وكل واحد من الدينَين الأمري الشرعي، والحسابي الجزائي، صراطه المستقيم الذي هو عليه ﷻ، فهو سبحانه على صراط مستقيم في أمره ونهيه، وفي ثوابه وعقابه كما قال سبحانه عن هود ﷺ: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].