للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكل ما يقضيه الله ويقدره ويأمر به فلا يخاف العبد ظلمه ولا جوره، ولا يخرج تصرفه في عباده عن العدل والفضل والإحسان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

إن أعطى سبحانه وأكرم وهدى ورفق وأسعد فبفضله ورحمته: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)[يونس: ٥٨].

وإن منع سبحانه وأهان وأضل وخذل، وأشقى فبعدله وحكمته: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

وهو سبحانه علي صراطٍ مستقيم في هذا وهذا، ولله سبحانه حكمٌ عظيمة في بعثه الأموات بعدما أماتهم، ومن ذلك أن يبين الله للناس الذي اختلفوا فيه، وهذا بيان عياني تشترك فيه الخلائق كلهم، والذي في الدنيا بيانٌ إيماني بالآخرة اختص به بعضهم، وهم المؤمنون، فهذه الحكمة الأولى.

الثانية: علم الكافر المبطل بأنه كان كاذبًا، وأنه كان علي باطل، فيخزيه الله بذلك أعظم خزي، كما قال سبحانه: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (٣٩)[النحل: ٣٨ - ٣٩].

الثالثة: جزاء العامل علي عمله كما قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)[غافر: ١٧]

الرابعة: ظهور عدل الله في الحكم بين الناس، وعظمة فضله عليهم، ورحمته لهم، كما قال سبحانه: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>