للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كفره الله ورسوله، وأقامت عليه الحجة، فهو كافر، ومن لا فلا، فقد يكون الإنسان حديث عهد بالإسلام، وقد يفعل مكفراً ولا يعلم أنه كفر وقد ينكر شيئًا متأولًا، فإذا بين له ذلك رجع.

فالواجب أن يكون القصد بيان الحق، وإزهاق الباطل، مع الحكمة، والإنصاف، والدعاء، والرحمة، ليكون الدين كله لله: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)[آل عمران: ٧٣ - ٧٤].

وقال الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٦٩)[البقرة: ٢٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

ونفرق بين تكفير الفعل، وتكفير الفاعل؛ أن نقول من فعل كذا فهو كافر ومن قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله أو فعله لا نحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة بكفره، ومن لا فلا، فالمؤمن إذا كان يخاف الله، لكن شك في قدرة الله على بعثه إذا مات بسبب جهله، فالله يغفر له مع أنه اعتقد ما يكفر به.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا، قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، فَقَالَ لِلْأَرْضِ: أَدِّي مَا

<<  <  ج: ص:  >  >>