إن الرادع الذي يقول لك قف مكانك هو الإيمان بالآخرة؛ لأنك ستحس أن كل عملٍ عملته مكتوب عليك، وسيسألك الجبار عنه، فلولا الإيمان بالآخرة، لتحولت الحياة الدنيا إلى مجموعة من الوحوش، يأكل بعضها بعضًا، فيقتل القوي الضعيف، ويعتدي القادر على العاجز، ويضيع الحق، وتُباح الحرمات، وتُنتهب الأموال، وتُنتهك الأعراض.
وأخشى ما يخشاه المؤمن هو حساب اللهِ له في الآخرة، وأخشى ما يخشاه الكافر هو الحسابُ في الآخرة، فالكافر وإن كان لا يؤمن بالآخرة، ولكن في داخله شيءٌ يؤرقه، والموت الذي يراه كل يوم في أهله وقومه يملأ حياته بالرعب والفزع والخوف، وينغص عليه حياته: ﴿يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ [الجن: ١٧].
والله ﷿ على كل شيءٍ قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا في الدنيا والآخرة، يسمع ويرى ويعلم بما في الصدور، وهو قادرٌ على أن يخلق يومًا مقداره، أربعةُ وعِشرون سَاعة، وقادرٌ على أن يخلق يومًا مقداره ساعة، وقادرٌ على أن يخلق يومًا مقداره مائة ألف سنة، وقادرٌ على أن يخلق يومًا يستمر بلا نهاية كيوم القيامة الذي لا ليلةَ بعده أبدًا، ولا موت بعده أبدًا، فالمخلوق ليس قيدًا على قدرة الخالق، فالله يخلق ما يشاء، ويفعل ما يشاء ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فالزمان والمكان كله خاضع لإرادة الله وحده طولاً وقصرًا، والأجسام والأحجام والأشكال والألوان، خلقها سبحانه وحده لا شريك له: