للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن نهاية العالم بقيام الساعة نهاية مخيفة مروعة حقًا، تُرج فيها الأرض وتُدك، وتُنسف فيها الجبال وتُبث، وتُسجر فيها البحار وتُفجر، وتُطمس فيها النجوم وتَنكدر، وتُشق فيها السماء وتَنفطر، وتَسقط الكواكب وتَنتثر، وتُكور الشمس، ويَخسف القمر، وتختل المسافات، فيُجمع الشمس والقمر، وتبدو السماء مرة كالدخان، ومرة وردة كالدهان، ومرة ملتهبة حمراء، إلى أخر هذا الهول الكوني العظيم.

قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)[البقرة: ٢٨١].

وقد بين الله بالتفصيل أهوال هذا اليوم العظيم ليتقيه الناس، ويعملون لما ينجيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢].

فما أعظم يوم القيامة، وما أشد أهوا له؟.

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)[الحج: ١ - ٢].

إن يوم القيامة يوم عظيمٌ مخيف، فما ذلك اليوم؟ وماذا يجري فيه؟ وما هي أهواله؟ وما حال الناس فيه؟ وأين سوف يستقرون في دار القرار؟ أفي الجنة أم في النار؟ ذلك ما سنبينه إن شاء الله بالتفصيل على شكل مشاهد نعرض فيها لما يجري في يوم القيامة في ضوء القرآن والسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>