فاليوم الآخر يوم عظيم، وستجري على العباد فيه أحوالٍ عظيمة، ولعظمته وهوله، تعددت أسماؤه بحسب ما يجري فيه، فإن تعدد الأسماء للشيء الواحد، دلالة علي عظمته وهوله، فهو يوم القيامة، ويوم البعث، ويوم الفصل، ويوم الدين، ويوم الخروج، ويوم الخلود، ويوم الحساب، ويوم الوعيد، ويوم الجمع، ويوم التغابن، ويوم التلاق، ويوم التناد، ويوم الحسرة، وهو الغاشية، والصاخة، والواقعة، والحاقة، والقارعة، والطامة الكبرى وغير ذلك من أسمائه.
وكلما عَظُم الشيء تعددت أسماؤه وصفاته، وستحدث في هذا اليوم العظيم أحداثٌ في العالم العلوي، والعالم السفلي، أحداثٌ فلكية ضخمة، وكلها تشير إلى اختلال كامل في النظام الكوني المنظور بأفلاكه ونجومه وكواكبه، وانقلابٌ في أوضاعه وأشكاله، وحركته وارتباطاته تكون به نهاية العالم، وكلها ينبى بأن نهاية هذا العالم ستكون نهاية مروعة مخيفة مذهلة للخلائق كلهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج: ١ - ٢].