للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: عذابٌ له أمد ثم ينقطع، وهو عذاب عصاة الموحدين من المؤمنين، فيُعذب بحسب جرمه ومعصيته، ثم يخفف عنه العذاب، أو ينقطع بسب رحمة الله، أو حصول مكفرات للذنوب من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، كما قال النبي : «إِذَا مَاتَ ابن آدم انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عَمَلٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (١).

وعن ابن عمر أن رسول الله قال: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَة». متفق عليه (٢).

ونعيم القبر للمؤمنين الصادقين، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)[فصلت: ٣٠].

و قال النبي : «فالمؤمن إذا أجاب الملكين في قبره يُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّة، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (٣).

وينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه أمور كالشهادة في سبيل الله، والرباط في سبيل الله، ومن قتله بطنه ونحو ذلك.


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤/ ١٦٣١).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٣٧٩)، ومسلم برقم: (٦٥/ ٢٨٦٦) واللفظ له.
(٣) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٨٠٦٣)، وأبو داود برقم: (٤٧٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>