للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النبي : «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». متفقٌ عليه (١).

والنصيحة إنما تكون لمن في قلبه بعض حياة يحس بها، فهو مريضٌ غافلٌ أو مغفولٌ عنه.

فأما من مات قلبه، وعظمت فتنته، فقد سد على نفسه طريق النصيحة: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٤١)[المائدة: ٤١].

النصيحة حقٌ وواجبٌ للمسلم على المسلم، لما فيها من الخير والبركات.

قال النبي : «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» .. قِيلَ: مَا هُنَّ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قال: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ». أخرجه مسلم (٢).

والنصيحة تكون من الفرد إلى الفرد، ومن الفرد إلى المجتمع، ومن المجتمع إلى الفرد، ومن الراعي للرعية، ومن الرعية للراعي، ومن الأعلى إلى الأدنى، ومن الأدنى إلى الأعلى، ومن نبيٍ لقومه كما سبق، ومن نبيٍ إلى نبي كما نصح موسى أخاه هارون ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (١٤٢)[الأعراف: ١٤٢].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧١/ ٤٥).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٥/ ٢١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>