للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وموسى يعلم أن هارون نبيٌ مرسل من ربه معه، ولكن المسلم للمسلم ناصح، وقد تلقى هارون النصيحة، ولم تثقل على نفسه، فالنصيحة إنما تثقل على نفوس الأشرار؛ لأنها تقيدهم بما يريدون أن ينطلقوا منه، وتثقل على نفوس المتكبرين الصغار، الذين يحسون في النصيحة تنقصًا لأقدارهم.

إن الصغير حقًا هو الذي يبعد عنه يدك التي تمتد لتسانده ليظهر أنه كبير.

إن تمكين منهج الله ليسود في الأرض ليس بمجرد الوعظ والإرشاد والبيان فقط، بل هذا شطر.

والشطر الآخر القيام بسلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتحقيق المعروف، ونفي المنكر من حياة البشرية كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)[آل عمران: ١٠٤].

والنصيحة هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح، والنهي عما فيه الفساد، وإخلاص المحبة للغير بإظهار ما فيه صلاحه، وأنصح الناس لك من خاف الله فيك، وخاف عليك.

وأول النصح أن ينصح الإنسان نفسه بحملها على طاعة الله واجتناب معصيته، ومن غش نفسه فقلما ينصح غيره: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (٢٠)[القصص: ٢٠].

وحقٌ على من استُنصح أن يبذل غاية النصح، وإن كان في ذلك شيء يضره، فلا يترك المعلوم للمظنون والله حافظه، كما قال سبحانه: ﴿وَجَاءَ

<<  <  ج: ص:  >  >>