والتواصي بالحق والصبر واجب على كل مسلم ومسلمة، فصلاح أمر المسلم بالإيمان والعمل الصالح، وصلاح أمر الأمة كلها بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، ويتم ذلك بأداء الطاعات، وترك المحرمات، وتحمل البلايا والأذى في كل حال، وهذا سبيل الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
ويجب على الأمة عامة، وعلى حملة الكتاب والسُنَّة خاصة، نُصح الأمة فيما ينفعها، وتحذيرها مما يضرها، فإن الكتاب لا ينطق حتى يُنطق به، والسُنَّة لا تعمل حتى يعمل بها، ولا يليق بالعاقل أن يقول ما لا يفعل: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
ولا ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يشفيهم ويمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم، ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه الصحة ليقوى بها على علاج المرضى، وخير الناس أنفعهم للناس: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].