الإنسان خلقه الله ﷿ يركب طبقًا بعد طبق، وينتقل من محل إلى محل، خلقه الله أولاً من التراب، ثم انتقل من أصل التراب إلى أصل النطفة، ثم إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العِظام، ثم كسا الله العِظام لحمًا، ثم أنشأه خلقًا أخر، ثم أخرجه إلى الدنيا، ثم ينتقل بالموت إلى القبر، ثم يحييه الله ويسوقه إلى المحشر، ثم إلى دار القرار في الجنة أو النار: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٦].
وقال الله ﷿: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩].
ودار القرار هي يوم القيامة، فالدنيا هي دار الإيمان والعمل، والآخرة دار الجزاء بالثواب أو العقاب، لكن لا ينقطع العمل والسؤال إلا بعد دخول دار القرار في الجنة أو النار، أما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع ذلك كسؤال الملكين للميت في قبره من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ ودعوة الخلائق إلى السجود لله يوم القيامة، وامتحان المجانين، ومن مات في الفترة.
ثم يحكم الله بين العباد حسب إيمانهم وأعمالهم، ثم يشاقون إلى دار القرار فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾ [الشورى: ٧].