للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واقتضت حكمته البالغة ألا يجعل وليه كعدوه، وألا يسوي بينهما، بل ينصر وليه على عدوه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)[غافر: ٥١].

والحكمة لا تتم إلا بالعلم بكل شيء: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)[الأنفال: ٤٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)[الأنفال: ٣٩ - ٤٠].

والله ﷿ هو المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه المؤمنين من الخوف، والناصر النصير الذي ينصر المؤمنين على الكافرين: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

ومن سنة الله أن ينصر الكثير على القليل، وينصر الفئة القليلة، ولو كانت على باطل، على الفئة الكثيرة ولو كانت على حق، إذا أصابهم العجب، وتغير يقينهم كما حصل للمسلمين في غزوة حنين في بداية المعركة، فهُزم المسلمون في بداية الغزوة مع كثرتهم، بسبب عجبهم وكثرتهم، وافتخارهم بكثرتهم، وولوا مدبرين، ولكن الله جعل العاقبة لهم، لما تابوا وأنابوا، فناداهم النبي ، فأقبلوا إليه، وقاتلوا الكفار، فهزموهم وغنموا

<<  <  ج: ص:  >  >>