ولا يهولن المسلم أن تكون هذه القوة الضالة ضخمة أو عاتية، فهي بضلالها عن مصدر قوتها الأول، قوة الله ﷿، تفقد قوتها الحقيقية، كما ينفصل جزءٌ ضخمٌ من جرم ملتهب، فما يلبث أن ينطفئ ويبرد، ويفقد ناره ونوره، على حين تبقى لأية ذرة متصلة بمصدرها المشع قوتها وحرارتها ونورها، ومن كان الله معه فمعه كل شيء، ومن لم يكن الله معه فليس معه شيء: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [آل عمران: ١٦٠].
أما القوى الطبيعية التي يرسلها الله عقوبة أحيانًا، وابتلاء أحيانًا، كالخسوف والزلازل والبراكين، فموقفه منها الاتعاظ، والاعتبار، والتضرع إلى الله، والتوبة إليه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام: ٤٣].
والجهاد بالمال مقدمٌ على الجهاد بالنفس، وكلاهما مطلوب من العبد، والجهاد باللسان مقدمٌ على الجهاد بالسيف، وكلاهما مطلوب من العبد ولكلٍ وقته.
فمن كان له مال، وهو يقدر على الجهاد بنفسه، وجب عليه الجميع، وإن كان لا يقدر بنفسه وله مال، وجب عليه الجهاد بماله.