والطواغيت والكفار أضعف خلق الله وأخوفهم؛ لأن الله ليس معهم، فهم كالفأرة أمام الأسد، بل كالحشرات، بل هم صمٌ بكمٌ عميٌ، بل هم أمواتٌ أمام الأحياء وأنى يفعل الميت بالحي شيئاً. ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
فلما خاف أكثر المسلمين من الكفار، ولم يخافوا الله، أذلهم الله بهم، وخوفنا الشيطان منهم: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
وكيف يخاف المؤمن، وهو عبد المؤمن الذي يملك الأمن في الدنيا والآخرة: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش: ١ - ٤].
فالمؤمنون لقوتهم كالأسود، والكفار بسبب كفرهم كالفأر والحشرات.
ففرعون أمام موسى كالفأرة أمام الأسد، ونمرود أمام إبراهيم ﷺ كالفأرة أمام الأسد، وأبو جهل وجيشه أمام محمد ﷺ وجيشه كالفأرة أمام الأسد، واليهود في المدينة وخيبر أمام الرسول ﷺ وأصحابه كالفأرة أمام الأسد.
وكسرى وجيشه، وقيصر وجيشه، أمام المسلمين كالفأرة أمام الأسد، فآلاف من الفئران لا تقف لأسدٍ واحدٍ حي، فكيف إذا كانت الأرض مملوءة بالأسود؟.