للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].

ونحن اليوم فأرةٌ مسنةٌ معتلة، تتحكم في مليار ونصف أسد، فما السبب؟.

السبب: أن أسود اليوم صور، وأسود الأمس حقائق، وإذا كان الأسد صورة جاءت إليه الحشرات والفئران، وأكلت أنفه، ومزقت بدنه، وركبت عليه، ثم بالت عليه؛ لأنه صورة لا يخاف منه.

ويوم كانت الأسود حقائق كما في عهد النبوة والصحابة، فصيحةٌ واحدة من أسد حي، يفزع لها جميع من في الغابة: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)[المنافقون: ٨].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

ولا بدَّ للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض، وأهم ما تصنعه هذه القوة، أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها، فلا يصدون عنها، ولا يفتنون بعد اعتناقها.

وأن ترهب أعداء هذا الدين، فلا يفكرون في الاعتداء على دار الإسلام.

وأن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الإلوهية، وتظلم العباد، وتحكم الناس بغير ما أنزل الله، وتصد عن سبيل الله:

<<  <  ج: ص:  >  >>