للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». متفق عليه (١).

الثالث: من أسباب سبل السلامة من الفتن لزوم العلماء الربانيين عند الفتن.

فالفتن كقطع الليل المظلم الساري فيه على شفى هلكه.

إن لم يكن معه نور الإيمان والعلم الذي يكشف أهلها، ويبن سبل النجاة منها، وهو القرآن الكريم: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)[الأنعام: ١٠٤].

والعلماء الربانيون كسفينة نوح، من فارقهم وخالفهم كان من المغرقين، والعلماء مصابيح الأمة، فهم الذين يعلمون الناس دينهم، ويبينوا لهم كيف يؤدون الفرائض، وكيف يجتنبون المحرمات، ويأمرونهم بالتعاون على البر والتقوى، ويحذرونهم من التعاون على الإثم والعدوان.

وإذا مات العلماء تحير الناس، وزاغوا عن الحق، ودرس العلم، وظهر الجهل، وكثرت الفتن، ورواج الفتن مقرون بذهاب العلم والعلماء بلا ريب: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)[فاطر: -٢٨].

وعن عبد الله بن عمر بن العاص قال، سمعت رسول الله يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٦٠٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥١/ ١٨٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>