الفتن تنتشر بالقيل والقال، وتكبر وتزداد بالإشاعات والأباطيل، و أسرع الناس سقوطًا في حرائق الفتن، هم أهل الجهل، وأهل الكبر والغرور الذين يجرون الأمة إلى كل بلاء وفتنه لمجرد قول قيل لا يدرى من أي رأس خرج، ولا على أي أرض درج.
فيجب التثبت والتبين في الأخبار المتعلقة بعموم الأمة، أو برأس من رؤسها، أو بأمر من أمورها، ومجرد الثقة في الناقل لا تكفي بمفردها، فيجب التثبت، وذلك لما يعتري النفوس من العصبية والهوى، والشهوة، ونفث الشيطان، والحرص، والطمع، والجهل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾ [الحجرات: ٦ - ٨].