للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابع: الصبر والرفق والحلم في جميع الأحوال.

الصبر محمود في كل حال، خاصة عند المصائب والفتن، والصبر أعظم عطاء يكرم الله به من شاء من عبادة، والصبر مفتاح الفرج واليسر: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)[الشرح: ١ - ٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)[النحل: ١٢٧ - ١٢٨].

وعن أبي سعيد الخدري أن أناساً من الأنصار سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ: مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ». متفق عليه (١).

وإذا هاجت الفتن، وكثرت المعاصي، وانتشر الفسق، فلابد للمسلم من صبر شديد يواجه به تلك الشدائد والفتن، فإن الله مع الصابرين، والله يحب الصابرين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)[آل عمران: ٢٠٠].

وإذا كان دعامة العقل الحلم، فإن جماع الأمر الصبر، ولا يبلغ الإنسان ذروة العقل حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، وأشجع الناس من رد


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٧٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٤/ ١٠٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>