واللسان سبع ضار من أرسله أكله، فيجب الحذر منه، وأدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بها عافية، وأدنى ضرر النطق الشهرة وكفى به بلية.
والكلام أسير الإنسان، فإذا خرج من فيه صار أسيره والله عند لسان كل قائل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨].
وكلام اللسان في الفتن أشد من وقع السيف في الحرب، والنفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي؛ وهي التي تأمر الإنسان بالقيل والقال، والغيبة والنميمة، والجدال والمراء، والكذب والرياء، والخوض في الفتن، وغير ذلك مما يضرم نار الفتن ما ظهر منها وما بطن، فاحذر ذلك تسلم من ذلك: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
واصحب الناس أيام الفتن كما تصحب النار، خذه منفعتها، واحذر أن تحرقك، وإذا أقبلت الفتن فواجهها بحسن الحكمة، وصدق الإيمان، وتوكل على الله في دفعها، واتقاء شرها، فإذا عمت وطمت، وزاد غبارها، فاعتزل بنية كف لسانك عن إخوانك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلًا أتي للرسول ﷺ فَقَالَ: أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ الرَسُولْ ﷺ: مُؤْمنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتقِي اللهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». متفقٌ عَلَيْهِ (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٧٨٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: ١٢٢/ ١٨٨٨.