للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله : «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَن». أخرجه البخاري (١).

وعن أبي هريرة أن الرسول قال: «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ». أخرجه مسلم (٢).

وعن عامر بن سعد قال: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ، وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ، يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ، الْغَنِيَّ، الْخَفِيَّ». أخرجه مسلم (٣).

وتتأكد العزلة في الفتنة على اثنين:

أحدهما من خشي أن يفتن في دينه، ويكره على التحول عنه.

الثاني: صاحب الرأي والدهاء الذي يُخشى على الناس من رأيه، وذو البأس الشديد الذي يخشى على الناس منه ومن بأسه.

والفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان أهل الحق فهو مصيب ومأجور، ومن أعان المخطئ فهو مخطئ وآثم، وإن أشكل عليه الأمر اعتزل، حتى يستبين له الأمر.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٧٠٨٨).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٠/ ٢٨٨٦).
(٣) أخرجه مسلم برقم: (١١/ ٢٩٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>