للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي العزلة وقت الفتنة صيانة للدين عن النقص، وصيانة للنفس عن التلف، وصيانة للعرض عن الانتهاك، وصيانة للمال عن الضياع، وسلامة الصدر لكل مؤمن، وإطفاء الفتنة، وإخماد نارها، فالناس كلما اعتزلوا الفتن قل أهلها، فقل شرها، فانطفأت نارها، وكلما قام الناس في الفتن، وشاركوا في إضرام نارها، كثر أهلها، وزاد شرها، وعم خطبها: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)[النساء: ١١٤ - ١١٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢]

الثاني عشر: عدم تمني الموت عند الفتن.

فخير الناس المؤمن الذي طال عمره، وحسن عمله؛ لأنه في كل يوم يزداد من الأعمال الصالحة التي تقربه من ربه، وترتفع بها درجاته، وتغفر بها ذنوبه.

عن أبي هريرة أن النبي قال: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ». متفق عليه (١).

وعن أبي هريرة أن النبي قال: «لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا». أخرجه مسلم (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٢٣٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١١٢٦٨٠).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (١٣/ ٢٦٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>