للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)[المائدة: ٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)[الزمر: ٥٤].

وقال الله تعالى: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٤٤)[غافر: ٤٤].

الثانية: هجرةٌ إلى رسول الله في حركاته، وسكناته، الظاهرة والباطنة:

بحيث تكون جميع حركات العبد وسكناته موافقة لشرعه الذي هو تفصيلُ مَحَابِ الله ومرضاته: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)[الأحزاب: ٢١].

فهذا العبد قد اتخذ رسوله وحده دليله، وإمامه، وقدوته، وقائده، وسائقه، و وَحَّدَ الله بعبادته، ومحبته، وخوفه، ورجائه، وأَفْرَدَ رسوله بمتابعته، والاقتداء به، والتَّخَلُّق بأخلاقه، والتأدب بأدابه، فهذه الهجرة بالقلوب: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيِّ قَالَ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ». متفق عليه (١).

أما الهجرة بالأبدان فهي الهجرة في سبيل الله من بلدٍ إلى بلدٍ، ومن مكانٍ إلى مكانٍ، ومن قومٍ إلى قومٍ، حين يشتد عليه الأذى، ويحيط به الظلم،


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥٥/ ١٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>