فالهجرة في سبيل الله ليست هجرة للثراء، أو هجرة للنجاة من المتاعب، أو هجرة لتكميل اللذات والشهوات، أو هجرة لأي عرض من أعراض الدنيا الفانية.
ومن يهاجر هذه الهجرة في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيراً لأعداء الله، حيث يتمكن من إقامة دين لله، وجهاد أعداء الله، ومراغمتهم، كما يجد سِعَةً، وفُسْحَةً، فلا تضيق به الأرض، ولا يَعْدَمَ الحيلة والوسيلة للنجاة، والرزق، والحياة الطيبة.
فقد هاجر أصحاب النبي ﷺ إلى المدينة، وهناك وجدوا الطمأنينة، ورضي الله عنهم ورضوا عنه، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
إن ضعف النفوس البشرية وحرصها وشُحَّهَا، يُخَيَّلَ إليها أن وسائل الحياة، والرزق مرهونة بأرض، وببلد، ومقيدة بظروف، لو فارقتها لم تجد للحياة سبيلًا مُرضية، وهذا التصور الكاذب لحقيقة أسباب الرزق، وأسباب الحياة، وأسباب النجاة، هو الذي يجعل النفوس البشرية المؤمنة تقبل الذُّلَ