للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والهوان والضَّيْم، وتسكت عن الفتنة في الدين، ثم تتعرَّض لذلك المصير البائس، مصير الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)[النساء: ٩٧ - ٩٩].

فالهجرة عند حصول الأذى، والظلم، من أكبر الواجبات، وتركها من المحرمات، بل من الكبائر، لما في تركها من تكثير سواد الكفار، وفتنة المؤمنين، وظلمهم، وتفويت الجهاد مع المؤمنين، وربما ظهر الكفار على المؤمنين، ولا يُستثنى من ذلك إلَّا المستضعفين من الرجال والنساء و الولدان، الذين لا قدرة لهم على الهجرة، ولا يهتدون سبيلًا، فهؤلاء عسى الله أن يعفو عنهم، ويعذرهم، لعدم قدرتهم.

والله يَعِدُ كل من يهاجر في سبيل الله أنه سيجد في الأرض مُنطلقًا وسيجد فيها سعةً، وسيجد الله معه في كل مكان يذهب إليه، يُحيِّيه ويرزقه، ويُنْجِيه ويحفظه، وقد ضَمِنَ الله ﷿ الأجر لكل من هاجر إلى الله ورسوله، ثم أدركه الموت قبل الوصول إلى غايته بقتلٍ أو غيره، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

يوفيه الله ﷿ أجره كله، أجر الهجرة، وأجر الوصول إلى دار الإسلام، وأجر الحياة في دار الإسلام، فماذا بعد ضمان الله من ضمان؟، وقع ضمان

<<  <  ج: ص:  >  >>