للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأجر كاملًا، التلويح بالمغفرة للذنوب، والرحمة في الحساب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

إنها صفقة رابحة دون شك، يقبض فيها المهاجر في سبيل الله الثمن كله منذ الخطوة الأولى في الهجرة من أجل الله.

والموت هو الموت، لا يتقدم ولا يتأخر، ولا علاقة له بهجرة أو إقامة، ولو أقام المهاجر ولم يخرج من بيته لجاءه الموت في موعده، ولَخَسِرَ الصفقة الرابحة، فلا أجر، ولا مغفرة، ولا رحمة، بل هناك الملائكة تتوفاه ظالمًا لنفسه.

والذين هاجروا من ديارهم وأموالهم، وتَعَرَّوْا عَمَّا يملكون، وعَمَّا يحبون، من أجل الله، وتركوا الأوطان والخلَّان، وانتقلوا عنها لأجل طاعة الرحمن، هؤلاء يرجون في الآخرة عوضًا عن كل ما خَلَّفوا، وكل ما تركوا، وقد عانوا الظلم وفارقوه: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)[النحل: ٤١ - ٤٢].

فذكر لهم سبحانه ثوابين:

ثوابًا عاجلًا في الدنيا من الرزق الواسع، والعيش الهنيء، الذي رأوه عيانًا، بعدما هاجروا، وانتصروا على أعدائهم، وفتحوا البلدان.

والأجر الآخر أكبر، وأعظم، وأدوم، ويحصل عليه المؤمنون في الجنة في الآخرة كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)[التوبة: ٢٠ - ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>