إن الهجرة في سبيل الله، تَجَّرُدٌ من كل ما تهفو إليه النفس وترغب فيه، ومن كل ما تعتز به وتحرص عليه من الأهل والأولاد والأموال والديار، وسائر أعراض الحياة الدنيا، وإيثار العقيدة على هذا كله، ابتغاءَ رضوان الله، وتطلعًا إلى ما عند الله، خيرٌ مما في الأرض جميعًا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].
فالذين جمعوا بين الإيمان والهجرة، ومفارقة المحبوبات من الأهل و الأموال والأوطان، طلبًا لمرضاة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، فماذا أعدا الله لهؤلاء، وبماذا وعدهم: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [آل عمران: ١٩٥].
إن الإيمان، والهجرة، والجهاد، هذه الثلاثة هي عنوان سعادة العبد المسلم، وقُطبُ رَحَىَ العبودية، وبها يُعرَفُ ما على العبد من الربح والخسران.