للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

[٢ - فضائل الهجرة والنصرة]

المهاجرون في سبيل الله فرارًا بدينهم، مهاجرون إلى الله في أرضه الواسعة، من أجل إعلاء كلمة الله، ونصرة دينه، وهم عائدون إليه قبل يوم القيامة، وهم عباده الذين يؤويهم إليه في الدنيا والآخرة، فلماذا الخوف والقلق: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

ومع هذا فالله الكريم لا يَدَعُ المهاجرين في سبيله، إلى هذا الإيواء وحده، فإذا فارقوا وطنهم الذي يحبون، فلهم في الأرض سعة، وإذا فارقوا الدنيا فلهم في الجنة عوضٌ أعظم وأدوم، فليصبروا على ما ينالهم، وليتوكلوا على الله، ويحسنوا الظن به، فهو مولاهم الذي سيحقق لهم ما وعدهم به في الدنيا والآخرة: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (٤٩) وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)[العنكبوت: ٤٩ - ٥٠].

ولا داعي كذلك لقلق المهاجرين على الرزق بعد مغادرة الوطن وترك المال، ومجال العمل، وأسباب الرزق المعلومة، فإن رزق الإنسان يطلبه كما يطلبه أجله.

<<  <  ج: ص:  >  >>