للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُمَكِّنَهم من الاستيلاء على أموالها وخيراتها عوضًا عما فقدوا، وهذا ما حصل للمهاجرين السابقين، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فلهم الجنة.

والله سبحانه العليم بما وقع عليهم من ظلمٍ ومن أذىً، وبما يُرضي نفوسهم ويعوضها؛ العليم بجميع الأمور ظاهرها وباطنها؛ الحليم الذي يَعصيِه الخلائق، ويبارزونه بالعظائم، وهو لا يعاجلهم بالعقوبة، مع كمال قدرته وعلمه، بل يواصل لهم رزقه ويُسدي إليهم فضله؛ حليمٌ يمهل، ثم يوفي الظالم والمظلوم الجزاء الأوفى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)[الحج: ٦٥].

إنه إذا اشتد الأذى على المؤمنين، وفُتِنوا في دينهم، ولم يملكوا أن يعبدوا الله، فعليهم أن ينجوا بدينهم بالهجرة إلى أرض الله الواسعة، وما دامت الأرض كلها لله، فأحب بقعة منها هي التي يجدون فيها السعة لعبادة الله وحده دون سواه، وإظهار شعائر دينه، فليهاجروا إليها: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)[العنكبوت: ٥٦].

وكل نفس ذائقة الموت، والله لن يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، فلا داعي للخوف من خطر الهجرة، فالآجال مُقَدَّرة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٥٧)[العنكبوت: ٥٧].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)[المنافقون: ١١].

اللهم ارزقنا الهجرة في سبيلك، من أجل نشر دينك، يا رب العالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>