للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)[البقرة: ٢١٨].

والهجرة كانت قبل الفتح، أما بعد فتح مكة، فلم تعد هجرة من مكة إلى المدينة، لأنها صارت دار إسلام.

فمن جاهد في سبيل الله، وعَمِلَ بدينه، كان له حكم الهجرة، وكان له ثوابها كما قال النبي «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا». متفق عليه (١).

ويبقى حكم الهجرة ساريًا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)[الحج: ٥٨ - ٥٩].

فقد خرج هؤلاء من ديارهم وأموالهم في سبيل الله، مستعدين لكل مصير، وضَحُّوا بكل أعراض الحياة الدنيا، إبتغاء رضوان الله، ونصر دينه، فتَكَفَّلَ سبحانه لهم بالعوض الكريم عَمَّا فقدوه، وهو الرزق الحسن، وهو رزقٌ أكرم، وأجزل، من كل ما تركوا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)[الأنفال: ٧٤].

وقد خرج هؤلاء المهاجرون مخرجًا يُرضي الله، فَتَعَهَّدَ لهم بأن يدخلهم مُدخلًا يرضونه، فييسر لهم دخول الديار التي قصدوها، ويفتح لهم البلدان،


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٧٨٣)، ومسلم برقم: (٨٦/ ١٨٦٤)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>